ابن الفارض
168
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
النقص لخلوّه عمّا يفسده من شوائب [ 209 / ق ] الشهوة والرياء معربا عن صحة حال سماع الواجدين ، ورقصهم لذلك بحاله البريء عن القبح : ويعرب عن حال السّماع بحاله * فيثبت للرّقص انتفاء النّقيصة أي : ويكشف الوليد عن حال سماع الواجدين بسبب حاله ، فيثبت انتفاء النقص المنسوب إلى الرقص ، وفي هذا إشارة إلى قول بعض الصوفية الرقص نقص ، ويتمّ هذا الكلام لوارد الصوفي بالنقص فساد حركات الراقص ممّا يخامر باطنه من خواطر الشهود ، وإظهار الحال صريح المحال ، ولعلّه أراد بقوله الرقص نقص ، أن الرقص في السماع يشعر بوجود حال غير مستقيم يشير إلى المطلوب ، ويزعج الراقص من ذكر ، أو مشاهدة ، وذلك نقص لأن الانزعاج يؤذن بوجود التلوين ، وعدم التمكين في مقام المشاهدة ؛ كما قال الحضرمي : ( ما أدون حال من يحتاج إلى مزعج يزعجه ) ، ثم قال : إذا هام شوقا بالمناغي وهمّ أن * يطير إلى أوطانه الأوّليّة يسكّن بالتّحريك ، وهو بمهده * إذا ، ماله أيدي مربّيه هزّت أي : إذا هام الوليد ، واضطرب شوقا إلى مركزه الأصلي ، ووطنه الأوّلي بسبب مناغاة المناغي ، وهم طائر روحه أن يطير إلى عشّه الأزلي ، ووكره الأولي تهزّه أيدي من يربه في المهد ، فيسكن بسبب التحريك عن قلقه وهمّه بالطيران ، والمقصود من إيراد هذا المعنى أن يشير إلى فائدة الرقص ، والحركة في السماع ، وذلك أن الروح المسامع يهم عند السماع بأن يرجع إلى وطنه المألوف ، ويفارق النفس والقالب فيحركه يد الحال ، ويسكنه عما هم به بسبب التحريك إلى طول الأجل المعلوم ذلك تقدير العزيز العليم ، ولما فرغ من تمثيل حاله في السماع وتشبيهه بحال الوليد عقبه بتمثيل آخر ، وهو مماثلة حال من يرسل ملك الموت لنزع روحه وتوفي نفسه ، وقال : [ 210 / ق ] وجدت بوجد أخذي عند ذكرها * بتحبير تال ، أو بألحان صيّت كما يجد المكروب في نزع نفسه * إذا ماله رسل المنايا توفّت ( التحبير ) : التزيين ، و ( الصيّت ) رجل رفيع الصوت ، و ( رسل المنايا ) هم الملائكة المرسلون لقبض الأرواح ؛ كما قال : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا [ الأنعام : الآية 61 ] ، أي : أماتته بقبض الروح ، يعني : كلما خير التالي لفظ